أبو علي سينا

18

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

المسائل المنطقية ، والثاني يقتضي حملها على جزئياتها المتعلقة بالمواد على ما هي مستعملة في سائر العلوم ، وإنما قال علم يتعلم فيه ضروب الانتقالات ، ولم يقل علم ضروب الانتقالات ، لأن المقصود من المنطق بالقصد الأول ليس هو أن يعلم ضروب الانتقالات ، بل المقصود هو الإصابة في الفكر ، كما تقدم والعلم بالضروب إنما صار مقصودا بقصد ثان لأن الإصابة مفتقرة إلى ذلك ، والفاضل الشارح أفاد : أنه إنما قال للمنطق ، علم يتعلم منه ضروب الانتقالات ، وللطب ، علم يتعرف منه أحوال بدن الإنسان ، لأن الجزئيات التي يستعمل المنطق فيها كليات في أنفسها ، هي العلوم ، والجزئيات التي يستعمل الطب فيها أبدان جزئية لنوع الإنسان ، وقد يخص العلم بالكليات ، والمعرفة بالجزئيات .

--> - في العلوم ، وانما قال هي كالقوانين ، لان القوانين المنطقية هي هذه القضايا ، والانتقالات ليست نفسها بل محمولات فيها يطلب اثباتها ، فكانت كالقوانين ، وبيانها اى اثباتها لموضوعاتها القوانين والمسائل ، ولفظة من يقتضى أن يكون ضروب الانتقال من المنطق ، والمستفاد منه انما هو الانتقالات الجزئية المستعملة في العلوم ، وانما لم يقل علم ضروب الانتقال ، أما على رواية انه علم يتعلم منه فظاهر ، لان ضروب الانتقالات جزئيات حينئذ والعلم بجزئيات ضروب الانتقال ليس هو المنطق بل مستفاد منه ، وأما على رواية انه علم يتعلم فيه فلان القصد الذاتي من المنطق هو الإصابة ، ثم لما توقف الإصابة على العلم بضروب الانتقالات صار مقصودا بالقصد الثاني فلو قال المنطق علم بضروب الانتقالات لذهب الوهم إلى أنه المقصود الأولى منه ، وليس كذلك ، وفيه نظر لأنه ان أراد بقوله المقصود من المنطق الإصابة ان المنطق هو العلم بالإصابة ، فظاهر بطلانه ، وان أراد انه علته الغائية فهو صحيح ، لكن المنطق ليس هو العلم بغايته بل بمسائله ، وقال يتعلم دون يتعرف ، لان الجزئيات التي يستعمل المنطق فيها كليات ، فان طالب الحدوث بتوسط التغير انما ينظر في جسم كلى وتغير كلى وحدوث كلى بخلاف الطبيب فإنه لا ينظر الا في بدن بدن ، واما أحوال تلك الأمور فان حملنا الضروب على الكليات ، كانت الأمور معقولات ثانية فاحوالها معقولات ثالثة ، واستقام الكلام لان المنطق يبحث عن الانتقالات وعن أحوال المعقولات الثانية نافعة في ذلك فقوله يتعلم فيه ضروب الانتقالات إشارة إلى الجزء الأول ، وقوله أحوال تلك الأمور إشارة إلى الجزء الثاني ، وان حملنا الضروب على الجزئيات كانت الأمور معقولات أولى وأحوالها معقولات ثانية ثابتة ، وحينئذ يفسد الكلام ، لان المعقولات الثانية موضوع المنطق وموضوع العلم لا يستفاد منه ، بل الامر بالعكس . م